فوزي آل سيف

131

الأمراض الاخلاقية: نظرة جديدة في عوامل السقوط

ـ ما ورد في الآية المباركة، في قصة الطوفان. إذ بعدما انتهى الطوفان، (وَقِيلَ يَا أَرْضُ ابْلَعِي مَاءَكِ وَيَا سَمَاءُ أَقْلِعِي وَغِيضَ الْمَاءُ وَقُضِيَ الْأَمْرُ وَاسْتَوَتْ عَلَى الْجُودِيِّ وَقِيلَ بُعْدًا لِلْقَوْمِ الظَّالِمِينَ)،[292]فإن الآية هي أشبه بإسدال الستار على قصة الطوفان بأن ابتلعت الأرض المياه التي كانت بحجم موج كالبحار، وجفت بينما توقفت السماء عن الإمطار، واستوت السفينة راسية على جبل الجودي.. فيكون المناسب الآن مثلا؛ أن يحمد المؤمنون الواصلون إلى هذا المكان سالمين غانمين ربهم، ويقولوا: الحمد لله رب العالمين! أو أن يشار مثلا إلى نصر الله عز وجل لنبي الله نوح والمؤمنين معه. لكن الذي حدث هو أن تم النداء بـ: (بُعْدًا لِلْقَوْمِ الظَّالِمِينَ)!. بُعدًا وطردًا ولعنة للظالمين! هل هم أولئك الذين تجاوزوا الحد مع ربهم سبحانه وتعالى، وأشركوا به هل هم الكافرون (وَالْكَافِرُونَ هُمُ الظَّالِمُونَ)، أو المشركون حيث: (إِنَّ الشِّرْكَ لَظُلْمٌ عَظِيمٌ) أو هم الظَلَمَة، لأقاربهم والأبعدين أو هم من ظلموا أنفسهم؟ أو هم كل هؤلاء؟ والموضع الثاني: في يوم القيامة: (وَنَادَى أَصْحَابُ الْجَنَّةِ أَصْحَابَ النَّارِ أَنْ قَدْ وَجَدْنَا مَا وَعَدَنَا رَبُّنَا حَقًّا فَهَلْ وَجَدْتُمْ مَا وَعَدَ رَبُّكُمْ حَقًّا قَالُوا نَعَمْ فَأَذَّنَ مُؤَذِّنٌ بَيْنَهُمْ أَنْ لَعْنَةُ اللَّهِ عَلَى الظَّالِمِينَ)،[293]وعدنا الله الرحمة والمغفرة والجنة وصدقنا الله وعده ورأينا كل ذلك صحيحًا، وكنتم موعودين بالعذاب وجهنم، فهل رأيتم هذا الوعيد حقًا ووجدتموه حاضرًا؟ فقال أولئك: نعم، نحن أيضًا وجدنا ذلك ورأيناه، حينها ربما كان بادئ النظر يناسب أن يكون النداء مرتبطًا بما يثبت صدق الله في وعده ووعيده، وإنه لا يخلف الميعاد، لكن الغريب هنا أن المؤذن[294]أخبر الناس وأعلمهم بـ (أَنْ لَعْنَةُ اللَّهِ عَلَى الظَّالِمِينَ). في هذه المواقع، في مثل الانتصار في طوفان نوح، حيث تتجلى فيه عظمة الله وقدرة الله، في مثل يوم القيامة، يوم الجزاء والقصاص، في ذاك المكان، النداء الأصلي: (أن لعنة الله على الظالمين)، أو (بعدا للقوم الظالمين). وهناك موارد أخرى متعددة. لا نشير إليها الآن. وأما الظلم في الروايات: بالطبع لا نستطيع أن نستعرض كل ما جاء من الروايات في ذم الظلم والظالمين بل ولا عشر معشارها فإنها من الكثرة ما يمكن من وضع كتاب كبير في استقصائها، ولكن نورد شواهد منها فمن ذلك: ـ ما روي عن رسول الله صلى الله عليه وآله: بين الجنة والعبد سبع عِقاب[295]، أهونها الموت، قال أنس: قلت: يا رسول الله فما أصعبها؟ قال: الوقوف بين يدي الله عز وجل إذا تعلق المظلومون بالظالمين!

--> 292 ) هود 44 293 ) الأعراف:44 294 ) الطباطبائي ؛ السيد محمد حسين: الميزان 8/ 140 قال: في الكافي، وتفسير القمي، بإسنادهما عن محمد بن الفضيل عن أبي الحسن الرضا عليه ‌السلام في قوله تعالى: « فَأَذَّنَ مُؤَذِّنٌ بَيْنَهُمْ أَنْ لَعْنَةُ اللهِ عَلَى الظَّالِمِينَ » قال المؤذن أمير المؤمنين عليه‌ السلام. أقول: ورواه العياشي، عنه عليه‌ السلام ورواه في روضة الواعظين، عن الباقر عليه‌ السلام قال: المؤذن علي عليه‌ السلام وفي المعاني، بإسناده عن جابر الجعفي عن أبي جعفر محمد بن علي عليه‌ السلام قال: خطب أمير المؤمنين علي بن أبي طالب عليه‌ السلام بالكوفة ـ منصرفه من النهروان ـ وبلغه أن معاوية يسبه ويعيبه ويقتل أصحابه ـ فقام خطيبا، وذكر الخطبة إلى أن قال فيها: وأنا المؤذن في الدنيا والآخرة قال الله عز وجل: « فَأَذَّنَ مُؤَذِّنٌ بَيْنَهُمْ أَنْ لَعْنَةُ اللهِ عَلَى الظَّالِمِينَ »أنا ذلك المؤذن.. 295 ) جمع عقبة